الشيخ المحمودي

238

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكيف تدركك الصّفات ، أو تحويك الجهات وأنت الجبّار القدّوس الّذي لم تزل أزليا دائما في الغيوب ، وحدك ليس فيها غيرك ، ولم يكن لها سواك . حارت في ملكوتك عميقات مذاهب التّفكير ، وحسر عن إداراكك بصر البصير ، وتواضعت الملوك لهيبتك ، وعنت الوجوه بذلّ الإستكانة لعزّتك ، وانقاد كلّ شيء لعظمتك ، واستسلم كلّ شيء لقدرتك ، وخضعت الرّقاب لسلطانك ، وضلّ [ فضلّ ( خ ل ) ] هنالك التّدبير في تصاريف الصّفات لك ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيرا ، وعقله مبهوتا مبهورا ، وفكره متحيّرا . أللّهمّ فلك الحمد متواترا متواليا « 1 » متّسقا مستوسقا يدوم ولا يبيد غير مفقود في الملكوت ، ولا مطموس في العالم ، ولا منتقص في العرفان . فلك الحمد حمدا لا يحصى « 2 » في اللّيل إذا أدبر ، وفي الصّبح إذا أسفر ، وفي البرّ والبحار « 3 » والغدوّ والآصال ، والعشيّ والإبكار ، والظّهيرة والأسحار . أللّهمّ بتوفيقك أحضرتني النّجاة ، وجعلتني بمنّك « 4 » في ولاية العصمة ، ولم تكلّفني فوق طاقتي إذ لم ترض عنّي إلّا بطاعتي ، فليس

--> ( 1 ) وفي البحار : « اللّهمّ فلك الحمد حمدا متواترا » الخ . ( 2 ) وفي البحار : « فلك الحمد حمدا لا تحصى مكارمه في الليل إذا أدبر » الخ . ( 3 ) وفي البحار : « في البر والبحر وبالغداة والآصال » . ( 4 ) ومثله في البحار غير أنّ فيه « وجعلتني منك في ولاية العصمة » .